الشيخ محمد الصادقي الطهراني
371
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أم هي واد بين عمان ومهرة ؟ « 1 » أو رمال بين عمان وحضر موت ؟ « 2 » أو رمال مشرفة على البحر بالشحر من أرض اليمن « 3 » أو منزل في طريق مكة من القادسية « 4 » أم ماذا ؟ القدر المسلم قرآنيا ان الأحقاف هي أودية « 5 » الأراضي التي بنيت عليها ارم ذات العماد ، وإذا كانت باقية حتى الآن فقد تكون قلعة بعلبك ، العماد المنقطعة النظير في تاريخ الإنسان ، وقد يوحي ببقائها : « تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ » : السورة - / أن دمرت الصرصر العاتية أشياعهم بأشيائهم إلا مساكنهم عبرة للمعتبرين ، إلا أن « لا يُرى إِلَّا » هنا ، لا تضمن بقاء الرؤية إلى زمن نزول القرآن ، فضلا عن الآن ، فقد تختص بوقت
--> ( 1 ) . يروى عن ابن عباس كما عنه والضحاك انه جبل بالشام ( 2 ) . نقله في مجمع البيان : وقيل رمال فيما بين عمان إلى حضر موت ( 3 ) . عن قتادة قال : ذكر لنا ان عادا كانوا احياء باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشحر ( 4 ) . نور الثقلين 5 : 18 نقلا عن الخرايج والجرايح ان المهدي الخليفة أمر بحفر بئر بقرب قبر العبادي : ( منزل في طريق مكة من القادسية إلى العذيب ) لعطش الحاج هناك ، فحفروا أكثر من مائة قامة فبينما هم يحفرون إذ خرقوا خرقا وإذا تحته هواء لا يدرى قعره وهو مظلم وللريح فيه دوي ، فأدلوا رجلين فلما خرجا تغيرت ألوانهما فقالا : رأينا هواء ورأينا بيوتا قائمة ورجالا ونساء وإبلا وبقرا وغنما وكلما مسسنا شيئا رأيناه هباء فسألنا الفقهاء عن ذلك فلم يدر أحد ما هو ! فقدم أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام على المهدي فسأله عن ذلك فقال : هؤلاء أصحاب الأحقاف ، وهم بقية من قوم عاد ، ساخت بهم منازلهم وذكر على مثل قول الرجلين . وعن تفسير علي بن إبراهيم القمي قال حدثني أبي قال : امر المعتصم ان يحفر بالبطانية بئرا فحفروا ثلاثمائة قامة فلم يظهر الماء فتركه ولم يحفره ، فلما ولي المتوكل امر ان يحفر ذلك البئر ابدا حتى يبلغ الماء فحفروا حتى وضعوا في كل مائة قامة بكرة حتى انتهوا إلى صخرة ، فضربوها بالمعول فانكسرت فخرج منها ريح باردة فمات من كان يقربها فأخبر المتوكل بذلك فلم يدر ما ذاك فقالوا : سل ابن الرضا عليه السلام وهو أبو الحسن بن محمد العسكري عليه السلام فكتب اليه يسأله عن ذلك فقال أبو الحسن عليه السلام : تلك بلاد الأحقاف وهم قوم عاد الذين أهلكهم اللّه عز وجل بالريح الصرصر . أقول : ولم يثبت أحد من هذه الوجوه لأنها قيلات أو اخبار آحاد اللهم الا ما يوحيه القرآن كما بينا . ( 5 ) . لقوله تعالى : « فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ » فلتكن الأحقاف هي الأودية التي بنيت عليها ارم ذاتالعماد